محمد عزة دروزة
21
التفسير الحديث
ومجوس ومشركين . وكونه هو الذي سيفصل بينهم يوم القيامة حيث يؤيّد الحقّ وأصحابه ويزهق الباطل وأصحابه . والمتبادر أن الصلة غير منقطة بين هذه الآيات وما قبلها وبخاصة الآية السابقة لها مباشرة . وأنها بسبيل توكيد قوّة الدعوة النبوية وصحتها وتطمين المؤمنين بها وتثبيتهم . والمتبادر أن تعبير * ( والَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * قد شملهم . ولا سيّما إن القرآن قد ذكر أن هؤلاء كانوا يعترفون باللَّه العظيم حيث تكون عبادتهم للأوثان والكواكب إشراكا . تعليق على تسميات اليهود والنصارى والمجوس والصابئين هذه التسميات تأتي لأول مرة هنا وبهذه المناسبة نقول : أولا : إن تعبير * ( والَّذِينَ هادُوا ) * هو عربي صرف في صيغته وجذره . ويعني اليهود على ما هو متفق عليه ، وقد تكرر وروده في السور المدنية ، وهو من جذر هاد بمعنى مال وتاب . ومن ذلك جملة إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ في الآية [ 156 ] من سورة الأعراف حكاية عن لسان موسى عليه السلام . وما دام أن التعبير يعني اليهود فصار من المناسب الاستطراد إلى هذا الاسم . ولقد تكرر ورود هذا الاسم كثيرا في السور المدنية . وجاء في بعضها مختزلا بصيغة ( هود ) وجاء في بعضها منسوبا ( يهوديا ) وورد في بعض الأحاديث بدون حرف تعريف وغير مصروف كأنه اسم أعجمي حيث روى الترمذي بسند صحيح عن زيد بن ثابت قال : « أمرني رسول اللَّه أن أتعلَّم له كتاب يهود قال واللَّه إني ما آمن يهود على كتاب . قال فما مرّ بي شهر حتى تعلمته له . فلمّا تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم » ( 1 ) . ومن المفسرين من يرجع تسمية ( اليهود ) و ( يهود ) و ( هود )
--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 230 .